الشيخ الجواهري
320
جواهر الكلام
( وأما الرابع ) فبالمنع عن إرادة ذلك على أي حال وبأي شئ حصل ، وما ذكره من رواية حكم وغياث سندا لصغراه لا معنى له ، أما الأول فلكونه مطروحا عندنا وعنده ، فلا معنى لاستفادة ذلك منه ، على أنه لا دلالة فيه على طهارة اليد ، بل عدم نجاسة الوجه ، أو بعض الجسد بالمتنجس على أن نفي البأس لا يدل على الطهارة من غير جابر فتأمل . فتحمل الرواية على إرادة أن المرور ليس حال العرق ، وأما خبر غياث فمع ما قيل أنه بتري ضعيف الرواية لا يعمل بما يتفرد به ، ولم يعلم من المرتضى ( رحمه الله ) شمول المائع حتى للبصاق ، ومعارض بما دل ( 1 ) على أن البصاق لا يزيل إلا الدم ، فلا يكون حينئذ سندا للصغرى ، وقد يكون الدم طاهرا ، أو يراد الاستعانة بالبصاق على غسله ، ومن هنا تعرف الجواب عنها إن أخذت دليلا لا ينبغي أن تسطر في جنب ما ذكرنا . وفي المقام كلام لصاحب المفاتيح ، محصله " المشهور اشتراط الاطلاق في الإزالة خلافا للسيد وللمفيد ، بل جوز السيد تطهير الأجسام الصقيلة بالمسح بحيث يزول العين ، لزوال العلة ، ولا يخلو من قوة ، إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أما وجوب غسلها بالماء عن كل جسم فلا ، فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهره إلا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء ، كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين ، وكذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي ، كما يستفاد من الصحاح " انتهى . وفيه مع كونه أعم من كلام المرتضى من وجه ، بل من وجهين - أنه إن أراد أن مثل الأجسام الصقيلة لا تنجس بملاقاة النجاسة ولو مع الرطوبة ، كما يظهر من تعليله فهو مخالف للاجماع ، بل الضرورة من الدين ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الماء المضاف - حديث 1 و 3 الجواهر 40